اللجنة العلمية للمؤتمر

74

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

من لا يحضره الفقيه وكتابي التهذيب والاستبصار ، إذْ سَلَكَ كلّ من المحمّدين الثلاثة طريقاً يختلف عن الآخر في إسناد الأحاديث . فحذف الصدوق أسانيد الأحاديث التي أخرجها في الفقيه للاختصار ، ولم يُسند في متن الكتاب غير تسعة أحاديث فقط « 1 » بحسب ما استقرأناه . وقد استدرك على ما رواه بصورة التعليق بمشيخة في آخر الكتاب أوصل بها طرقه إلى أغلب مَنْ روى عنهم . وأما الشيخ الطوسي فقد سلك في التهذيب والاستبصار تارةً مسلك الشيخ الكليني ، وأخرى مسلك الشيخ الصدوق في الفقيه وذلك بحذف صدر السند والابتداء بمن نقل من كتابه أو أصله ، مع الاستدراك في آخر الكتابين بمشيخةٍ . وأما الكليني : فقد سلك في الكافي منهجاً سندياً ينمُّ عن قابليّة نادرة وتتبّع واسع وعلمٍ غزير في متابعة طرق الروايات وتفصيل أسانيدها ، إذْ التزم بذكر سلسلة سند الحديث إلّاما نَدَرَ ، مع ملاحظة أمور كثيرة في الإسناد . منها : اختلاف طرق الرواية ، فكثيراً ما تجده يروي الرواية الواحدة بأكثر من إسنادٍ . وقد يعدل أحياناً عن هذا المنهج عند توافر أكثر من طريق للرواية وذلك بذكر سند الطريق الأوّل ثمّ يعقبه بعد هذا بالطريق الثاني ذاكراً في نهايته عبارة « مثله » إشارة منه إلى تطابق المتن في كلا الطريقين . ومن الأُمور التي تلاحظ على منهجه السندي أنّه كثيراً ما يرد في أسانيد الكافي ذكر كُنى الرواة وبلدانهم وقبائلهم وحِرَفِهم . وهناك مفردات أُخرى في المنهج السندي في كتاب الكافي نشير إلى بعضها اختصاراً :

--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 315 ح 1431 ، وج 2 ص 154 ح 668 وص 211 ح 967 ، وج 3 ص 61 ح 211 ، وص 62 ح 212 ، وص 65 ح 218 ، وج 4 ص 165 ح 578 ، وص 273 ح 829 ، وص 301 ح 911 .